اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري.. ممارسة تتجاوز انتهاكات حقوق الإنسان
يحتفى به 30 أغسطس 2025 من كل عام
في الثلاثين من أغسطس من كل عام، يحيي العالم اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري، هذا اليوم أقرّته الأمم المتحدة بقرار من الجمعية العامة في 21 ديسمبر 2010، على أن يُحتفل به للمرة الأولى في 2011.
يعود أصل الفكرة إلى ما أطلقته منظمات في أمريكا اللاتينية عام 1981، لتخليد ذكرى ضحايا هذه الممارسة التي ارتبطت بالدكتاتوريات العسكرية في تلك الفترة، كما أوضحت الأمم المتحدة على موقعها الرسمي.
وتؤكد الأمم المتحدة أن الاختفاء القسري يُستخدم أسلوبًا استراتيجيًا لبث الرعب داخل المجتمع، فالشعور بغياب الأمن لا يقتصر على أقارب المختفي، بل يمتد ليصيب مجتمعاتهم بأكملها.
وتشير المنظمة الدولية إلى أنّ هذه الجريمة لم تعد محصورة في منطقة معينة، إذ أصبحت مشكلة عالمية قد تقع في سياقات النزاع الداخلي أو تستخدم وسيلة للضغط السياسي على الخصوم.
رحلة الاعتراف الأممي
بحسب الجمعية العامة للأمم المتحدة، تم اعتماد "الإعلان المتعلق بحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري" في عام 1992، وفي عام 2006 اعتمدت الجمعية "الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري"، التي دخلت حيّز النفاذ عام 2010، وتنص الاتفاقية على أنّ هذه الجريمة لا تسقط بالتقادم، وأنها قد تُعتبر جريمة ضد الإنسانية إذا ارتُكبت على نحو واسع النطاق أو منهجي.
وذكرت الأمم المتحدة أن مئات الآلاف اختفوا في أثناء النزاعات أو فترات الاضطهاد فيما لا يقل عن 85 دولة، موضحة أنّه بين مايو 2024 ومايو 2025 تم تسجيل 1278 حالة جديدة للاختفاء القسري في 38 دولة، وهو ما يعكس استمرار تفاقم الظاهرة عالميًا.
وفي بيانات وزارة الخارجية الفرنسية، أُشير إلى أنّه منذ ثمانينيات القرن الماضي تم توثيق أكثر من 61500 حالة اختفاء في 115 دولة.
التأثير على العائلات والمجتمعات
أوضحت الأمم المتحدة أن الضحايا أنفسهم يعيشون ظروفًا من الخوف والتعذيب، فيما تعاني أسرهم من غياب اليقين بين الأمل واليأس، إضافة إلى الآثار الاقتصادية والاجتماعية المترتبة على غياب المعيل الرئيسي.
وغالبًا ما تتحمل النساء العبء الأكبر في البحث عن ذويهن، مع ما يتعرضن له من مضايقات وتهديدات، في حين يتأثر الأطفال بفقدان أحد الوالدين أو حرمانهم من الهوية والرعاية.
وفي بيان مشترك أصدرته عدة لجان وهيئات أممية بمناسبة هذا اليوم الدولي، جاء أنّ "الاختفاء القسري ينتهك حقوقًا أساسية متعددة، ويتسبب في معاناة عميقة ليس فقط للضحايا، بل لعائلاتهم والمجتمعات بصفة كلية".
أما مجلس أوروبا فقد أكد أنّ هذه الممارسة "تُلحق معاناة عميقة ودائمة بالضحايا"، داعيًا الحكومات إلى ضمان الحقيقة والعدالة.
الالتزام الدولي
شددت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان على حق العائلات في معرفة مصير أحبائهم، وحقهم في العدالة والتعويض الكامل.
يمثل اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري، في 30 أغسطس 2025، وقفة عالمية للتذكير بأن هذه الجريمة لم تنته بعد، وكما قالت الأمم المتحدة: "الاختفاء القسري ليس مأساة تخص الماضي، بل جرح حيّ يستدعي العمل العاجل".
ولا يعد اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري مجرد يوم عالمي، بل هو مساحة للذاكرة والمقاومة، ففي كل صورة يحملها أب أو أم أو ابن هناك رواية ناقصة، لكن أيضًا هناك وعد؛ أن يظل البحث قائمًا حتى تظهر الحقيقة.
ويبقى النداء واحدًا: لا إفلات من العقاب، لا إسكات للضحايا، ولا نسيان لمن اختفوا.